دولة التلاوة رؤية شاملة تتجاوز كونه برنامجًا عاديًا . أشاد الداعية الموريتاني، الدكتور عبد الرحمن النحوي، ببرنامج «دولة التلاوة»، مؤكّدًا أنه تجاوز حدود البرامج التلفزيونية التقليدية ليصبح مشروع أمة حقيقي يسعى إلى إعادة تشكيل الذائقة القرآنية لدى المسلمين، وصنع جيل يتربى على القرآن روحًا وصوتًا وأداءً.
وأشار النحوي إلى أن حلقات البرنامج أثارت إعجابه لما تحمله من روح جديدة تُعيد وصل المسلمين بكتاب ربهم، مضيفًا أن «دولة التلاوة» تقوم على رؤية عميقة تجعل القرآن حياة تُعاش، لا مجرد نصوص تُقرأ أو مقررات تُمتَحن.
واعتبر أن المشروع يربي الأذن والقلب والعين على القرآن، وأنه من خلاله، بإذن الله، يمكن للأمة أن تنتعش وتزول الغمة عنها، وصولًا إلى القمة الروحية والفكرية.
رؤية البرنامج وأثره على الشباب
أوضح النحوي أن البرنامج يعكس التقاء الفكر الموسوعي مع همة الشباب المتوثبة، في إشارة إلى دور الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، في دعم المبادرة.
وأكد أن الأمة لن تتجدد مؤسساتها ولن يتطور خطابها الديني إلا حين تُفتح أبوابها للشباب الذين يجمعون بين العلم والعمل، مستشهدًا بتجارب ناجحة في العالم الإسلامي، من بينها التجربة الموريتانية التي قدم فيها عدد من الوزراء والدعاة الشباب نماذج مضيئة يمكن الاقتداء بها.
الوجه الإعلامي والقرآني للبرنامج
اعتبر النحوي أن «دولة التلاوة» يقدم أجمل وجه للإعلام في العالم الإسلامي، معتبرًا أنه من بين أفضل ما بثته القنوات في تاريخها. وأوضح أنه شاهد الحلقات عدة مرات دون أن يشعر بالملل، لأن كل مشاهدة تبدو وكأنها الأولى، لما تحتويه من تقديم متقن وابتكار في الأداء.
وأشار إلى أن البرنامج كشف عن أصوات قرآنية شابة جمعت بين الإتقان العلمي وجمال الأداء، مقدمًا نماذج تذكر الأمة بعمالقة التلاوة مثل الحصري والمنشاوي وعبد الباسط، وغيرها من الأصوات التي تركت بصمة في عالم التلاوة.
الدعوة لتعميم التجربة
حث النحوي الدول الإسلامية على تبني نسخ محلية من تجربة «دولة التلاوة»، قائلًا: «ليت في كل بلد دولة تلاوة صغيرة يتربى فيها الأطفال والشباب على أن القرآن ليس مقررًا دراسيًا فقط، بل حياة كاملة تُتلى وتُعاش».
كما أكد أن البرامج المؤثرة ليست تلك التي تُحدث ضجيجًا سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي ثم تختفي، بل التي تغيّر شيئًا في طريقة حياتنا وتقرب الأسرة والأطفال من القرآن الكريم، معتبرًا أن «دولة التلاوة» نموذج حقيقي على ذلك.
أثر المشروع على المجتمع والأمة
اختتم الدكتور النحوي حديثه بالدعاء والثناء لكل من ساهم في إنجاح هذا المشروع، سواء من خلال القرار، الفكرة، الصوت، أو المتابعة، معبّرًا عن أمله في أن تنتشر التجربة في جميع بلاد المسلمين، حتى تصبح خريطة الأمة سلسلة من دول التلاوة، تتحد فيها الأمة حول قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾.
يُعد برنامج «دولة التلاوة» أكثر من مجرد برنامج تلفزيوني؛ إنه مشروع أمة متكامل يزرع حب القرآن في نفوس الشباب ويعزز الارتباط به روحًا وصوتًا وأداءً. يمثل البرنامج نموذجًا يحتذى به في الإعلام الإسلامي، ويقدم تجربة عملية لدمج العلم، العمل، والفكر القرآني في مسار يربّي الأجيال القادمة على قيم القرآن الكريم، مع التركيز على الجانب التربوي والثقافي والروحي لكل أفراد المجتمع.







