كيفية حماية الساقين من تطور الدوالي . يشير الدكتور أندريه كوندراخين، المحاضر بمعهد الصيدلة والكيمياء الطبية في جامعة بيروغوف الطبية، إلى أن الاستحمام بالماء البارد قد يكون وسيلة فعّالة للمساعدة في الوقاية من دوالي الأوردة، خاصة في المراحل المبكرة من ظهورها.
فدوالي الأوردة، التي تتمثل في توسع الأوردة وضعف صماماتها، قد تؤدي إلى تورم الساقين والشعور بالألم أو الثقل بعد الوقوف الطويل. لذا فإن تبني أساليب وقائية بسيطة في الحياة اليومية يمكن أن يقلل من تفاقم هذه المشكلة ويُحسّن من الدورة الدموية العامة.
وفقًا للدكتور كوندراخين، فإن الحمامات الباردة تعمل على تحسين الدورة الدموية من خلال تحفيز تدفق الدم في الأوردة والشرايين على حد سواء، مما يعزز من وصول الأكسجين والمغذيات إلى الأنسجة المختلفة.
ويضيف الطبيب أن هذه الطريقة ليست مجرد شعور بالانتعاش، بل هي نوع من العلاج الطبيعي الذي له تأثيرات إيجابية على الجلد والأوعية الدموية، إذ تساعد على تحسين مرونة الجلد وتقليل التورم، بالإضافة إلى تعزيز شعور الشخص بالراحة والنشاط.
ويتابع كوندراخين: “يمكن أن تكون الحمامات الباردة مفيدة في المراحل المبكرة من دوالي الأوردة، حيث تساعد في معالجة العلامات الأولى للتغيرات الدموية بفعالية.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الماء المستخدم يجب أن يكون باردًا فقط، وليس مثلجًا، لتجنب الشعور بالتجمد أو التوتر المفرط للجسم، ولا يجب أن تتجاوز مدة الحمام خمس دقائق.”
تعزيز آليات الجسم الطبيعية
إضافة إلى فوائد الدورة الدموية، يشير كوندراخين إلى أن الاستحمام بالماء البارد يمثل تمرينًا لطيفًا لجهاز تنظيم حرارة الجسم. فالتعرض المفاجئ للبرودة يحفّز الجسم على الاستجابة بسرعة وفعالية لتغيرات البيئة المحيطة، مما يساهم في تعزيز قدرة الجسم على التكيف مع درجات الحرارة المختلفة.
هذه الاستجابة الطبيعية تساعد على تحسين عمل الأوعية الدموية، وتنشيط الدورة الدموية السطحية والعميقة، وهو ما يقلل من احتقان الأوردة ويحد من توسعها.
وبالإضافة إلى الجانب الفيزيولوجي، يحمل الاستحمام بالماء البارد فوائد نفسية، إذ يُعزز الشعور باليقظة والتركيز، ويقلل من التوتر والضغط النفسي، وهما عاملان غير مباشرَين قد يؤثران على صحة الأوعية الدموية إذا لم يتم التحكم فيهما.
التحذيرات اللازمة
رغم الفوائد العديدة، يحذر الدكتور كوندراخين من الاستخدام المفرط أو الطويل جدًا للماء البارد جدًا، حيث قد يؤدي ذلك إلى مشاكل صحية، مثل توتر العضلات أو اضطرابات في الدورة الدموية للأشخاص ذوي الحالات الطبية الحساسة. لذلك، يؤكد الطبيب على ضرورة اتباع نهج متوازن ومدروس عند تطبيق هذه الطريقة، وعدم الاعتماد عليها كوسيلة وحيدة للوقاية من دوالي الأوردة.
ويضيف: “يُفضل استشارة الطبيب قبل اعتماد هذه الطريقة في الروتين اليومي، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب أو ارتفاع ضغط الدم، أو لديهم حساسية شديدة للبرودة، لضمان استخدام آمن وفعّال”.
دمج الاستحمام البارد في روتين صحي متكامل
للحصول على أفضل النتائج، يمكن دمج الاستحمام بالماء البارد مع عادات صحية أخرى، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وارتداء جوارب داعمة عند الحاجة، والحفاظ على وزن صحي، ورفع الساقين عند الراحة لتعزيز عودة الدم إلى القلب. كما أن التغذية الغنية بالخضروات والفواكه ومضادات الأكسدة تدعم صحة الأوعية الدموية وتقوي جدران الأوردة.
يؤكد الخبراء أن الوقاية من دوالي الأوردة ليست عملية معقدة، بل تعتمد على دمج مجموعة من الإجراءات اليومية البسيطة. ومن ضمن هذه الإجراءات، يمكن للحمامات الباردة أن تشكل عنصرًا مهمًا في روتين يومي متوازن يساهم في الحفاظ على صحة الأوردة وتقليل فرصة تفاقم الدوالي.















