حيث أشار الخبراء إلى أن الوباء القادم قد يكون أخطر بكثير من “كوفيد-19″، مما يهدد بإغلاق معظم الدول حول العالم مرة أخرى ويعيد المخاوف التي اجتاحت العالم في السنوات الماضية. يُطلق العلماء على هذا الوباء الجديد اسم “إكس”، في إشارة إلى أنه يمثل فيروسًا غير معروف قد ينتشر بسرعة كبيرة ويشكل تهديدًا حقيقيًا للبشرية.
ما هو وباء “إكس”؟
وباء “إكس” هو مصطلح أطلقه العلماء على مرض معدٍ قد يظهر في المستقبل القريب ويشكل خطرًا على صحة الإنسان. ويعتبر هذا المرض تهديدًا غير معروف حتى الآن، لكنه قد يكون أكثر فتكًا وأسرع انتشارًا من أي جائحة شهدها العالم من قبل. وتشير التقارير إلى أن هذا الوباء قد لا يكون معروفًا للبشرية في الوقت الراهن، وقد لا يتوفر له اختبارات أو علاجات أو لقاحات فعّالة، مما يجعل مواجهته أمرًا بالغ الصعوبة.
وفقًا لتقرير صادر عن تحالف أبوت للدفاع ضد الأوبئة، وهو منظمة علمية دولية مختصة في مراقبة تهديدات الأمراض المعدية، فإن الوباء القادم قد يكون بسبب عدوى شديدة أكثر خطورة من كوفيد-19، وهو ما يثير القلق الكبير. وقال الخبراء في التحالف إن هذا الوباء قد يكون من نوع جديد تمامًا، وهو أمر يضاعف من تحديات مواجهة مثل هذه الأوبئة في المستقبل.
أسباب الخوف من وباء “إكس”
القلق الحقيقي حول وباء “إكس” ينبع من أنه قد يكون فيروسًا لم نواجهه من قبل، مما يعني أننا لا نملك الخبرة أو الأدوات اللازمة لمكافحته. في وقت سابق، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تقرير شمل 200 عالم متخصص، وتوصلوا إلى قائمة تضم أكبر 30 تهديدًا محتملًا للبشرية. من بين هذه التهديدات، أشاروا إلى أن “إكس” قد يكون عدوى مدمرة نعرفها بالفعل ولكنها اكتسبت خصائص جديدة تجعلها أكثر قدرة على الانتشار بين البشر.
العديد من الفيروسات التي تهدد البشرية تنشأ عادة من الحيوانات، ومن أبرز هذه الفيروسات، “إنفلونزا الطيور”، و”جدري القرود”، و”حمى الضنك”، و”حمى لاسا”، التي تنتقل عبر القوارض، إضافة إلى “فيروس غرب النيل” الذي ينقله البعوض. لكن ما يزيد من تعقيد الوضع هو أن هذه الفيروسات قد تتحور وتكتسب خصائص جديدة تجعله أكثر فتكًا.
التسرب من المختبرات: تهديد قائم
ومن بين المخاوف التي تثير القلق بشأن وباء “إكس” هو احتمالية تسرب الفيروس من مختبرات الأبحاث، وهو ما حدث في عام 2020 عندما تم تسريب فيروس كوفيد-19 من معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، مما أدى إلى تفشي الوباء بشكل غير مسبوق في العالم. هذه المخاوف جعلت العلماء يعيدون النظر في أمن المختبرات المتعلقة بالأبحاث الفيروسية، حيث أن تسرب فيروس جديد من أحد هذه المنشآت قد يؤدي إلى جائحة مدمرة تكون أكثر سرعة في الانتشار وأكثر صعوبة في السيطرة عليها.
غالبية الأوبئة الفيروسية تتميز بقدرتها على الانتشار عبر الهواء، مما يجعلها سهلة الانتقال بين البشر، وفي حال حدوث هذا مع فيروس “إكس”، فإن خطر انتشاره سيكون أكبر من أي وقت مضى. في هذا السياق، تواجه الحكومات تحديات كبيرة في توفير اللقاحات والعلاجات المناسبة بسرعة، خاصة مع ظهور طفرات جديدة من الفيروسات التي قد تجعل الأدوية واللقاحات الحالية أقل فعالية.
التحذيرات العالمية: جائحة جديدة قادمة لا محالة
منظمة الصحة العالمية لم تكن الوحيدة التي أصدرت تحذيرات بشأن الجائحة المقبلة، بل أيدت لجنة التحقيق البريطانية المستمرة في كوفيد-19 هذه التحذيرات، حيث نشرت تقريرًا في يوليو 2024 يحذر من أن الجائحة القادمة ستكون أكثر قابلية للانتقال وأكثر فتكًا من كوفيد-19. ووفقًا لهذا التقرير، فإن العلماء لا يرون أن الجائحة المستقبلية مسألة إنما هي مسألة وقت فقط. وقد دعت اللجنة إلى اتخاذ إجراءات جذرية لتحسين استجابة العالم لمثل هذه الأوبئة في المستقبل.
وقالت البارونة هاليت، رئيسة اللجنة البريطانية، في تقريرها: “إن الأمر لا يتعلق بما إذا ستضرب جائحة أخرى العالم ولكن متى”. وأضافت أن هناك ضرورة ملحة لتعلم الدروس من جائحة كوفيد-19 وتنفيذ إجراءات تغييرية جذرية لضمان استعداد العالم لمواجهة الأمراض المعدية التي تهدد صحة البشرية.
أهمية الاستعداد للوباء القادم
نظرًا للتهديدات المحتملة التي يشكلها فيروس “إكس”، أصبح من الضروري أن تتخذ الحكومات والمؤسسات الصحية العالمية إجراءات استباقية لمواجهة الأوبئة المستقبلية. يشمل ذلك تعزيز البحث العلمي لتطوير علاجات ولقاحات فعّالة، وتحسين أنظمة المراقبة الصحية العالمية للكشف المبكر عن الأوبئة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الدول لمكافحة الأمراض المعدية بشكل جماعي.
أيضًا، من الأهمية بمكان تحسين القدرة على الاستجابة السريعة في حالة حدوث جائحة جديدة، وتوفير تدابير صحية وقائية مثل تقوية البنية التحتية للمستشفيات وتأمين مخزونات كافية من المعدات الطبية. الأمر الذي قد يساعد على تقليل تأثير الوباء والتقليل من عدد الضحايا في المستقبل.
في فإن فيروس “إكس” يمثل تهديدًا حقيقيًا قد يغير وجه العالم كما فعل كوفيد-19، وربما يكون أكثر فتكًا منه. وعلى الرغم من أنه قد يكون من الصعب التنبؤ بتفاصيل الوباء القادم، إلا أن التحذيرات العالمية تشير إلى أن الاستعداد لمواجهة هذا الوباء أمر حتمي. يجب على العالم أن يتعلم من جائحة كورونا ويستعد لأية تهديدات صحية قد تطرأ في المستقبل، سواء كان ذلك عبر تطوير الأبحاث أو تعزيز الأنظمة الصحية والوقائية.