طهران توضح عدم وجود مفاوضات ثنائية مع واشنطن . في تصريحات رسمية، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، أن طهران ليس لديها أي مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقد جاء هذا التصريح في أعقاب اجتماع للجنة الأمن القومي مساء الأحد، حيث تم مناقشة آخر المحادثات التي جرت في مدينة جنيف مع الترويكا، وهي مجموعة من الدول الغربية تتكون من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
في هذا السياق، نفي رضائي بشكل قاطع التقارير التي تم تداولها عبر وسائل الإعلام الأمريكية، والتي زعمت أن دبلوماسيين إيرانيين طلبوا من دول الاتحاد الأوروبي نقل رسائل إلى الولايات المتحدة من أجل التباحث حول إجراء مفاوضات مباشرة.
وأوضح رضائي أن هذه التقارير كانت زائفة ولا أساس لها من الصحة، إذ أكد أن طهران لا تجري أي نوع من المفاوضات الثنائية مع الأمريكيين. كما أضاف أن أي مفاوضات مستقبلية مع القوى الكبرى في العالم يجب أن تظل محصورة في إطار مجموعة “5+1″، وهي مجموعة المفاوضات التي تشمل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، فرنسا) بالإضافة إلى ألمانيا.
ولفت المتحدث إلى أن هذه المجموعة هي المنبر الذي يتم من خلاله التفاوض على القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وأن طهران ستظل ملتزمة بإجراء أي مفاوضات في هذا الإطار حصراً.
وأفاد رضائي في تصريحاته أن إيران لن تقبل إطلاقًا بأي شروط مسبقة في أي مفاوضات قادمة. وقد شدد على أن الهدف الأساسي لإيران في المفاوضات القادمة سيكون رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على طهران، بالإضافة إلى مواصلة تحييد آثار هذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني والمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد رضائي أن إيران تأمل في أن يتمكن المجتمع الدولي من الوفاء بالتزاماته وفقًا للاتفاقات التي تم التوصل إليها في الاتفاق النووي الموقع في 2015، والمعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة“. وكان قد تم توقيع هذه الخطة بين إيران من جهة، والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين وألمانيا) من جهة أخرى.
وأشار رضائي إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية لم تلتزم بتطبيق كامل التزاماتها في الاتفاق النووي، ومن ثم فإن إيران ترى أن الأمر الأكثر إلحاحًا في أي مفاوضات قادمة سيكون التحقق من التزام الأطراف الأخرى بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وأضاف أن إيران ستكون حريصة على التأكد من أن أي مفاوضات مستقبلية ستدور في إطار القانون الدولي، وستسعى إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية لإلغاء جميع العقوبات المفروضة على طهران نتيجة للبرنامج النووي الإيراني.
وفيما يتعلق برفع الحظر، أوضح رضائي أن هذا الموضوع يتطلب تحديثًا شاملاً للوضع الحالي وأن إيران لن تتراجع عن مطالبها المشروعة في هذا الصدد. وذكر أن طهران ستستمر في الضغط على الأطراف الأخرى من خلال أدواتها المختلفة من أجل ضمان التزام الجميع بالاتفاقات الدولية وعدم فرض المزيد من العقوبات أو الإجراءات القسرية ضد إيران. وبخصوص الإجراءات المستقبلية، أكد رضائي أن إيران ستواصل تعزيز دفاعاتها الأمنية وستستخدم كافة نفوذها ضد أي ضغوط تتعرض لها.
كما أشار إلى أن طهران سترد بشكل حازم على أي هجوم يستهدف منشآتها، مشددًا على أن أي عدوان ضد إيران سيكون له رد قوي ومباشر. وقد عكس هذا التصريح موقف إيران الثابت والصلب تجاه أي محاولة لفرض المزيد من العقوبات أو الضغط السياسي عليها. ورغم الضغوط الدولية، إلا أن إيران تظل على قناعة بأن الحلول السلمية والتفاوضية هي السبيل الأمثل للتعامل مع التحديات الحالية في الساحة الدولية.
من جانبه، أكد رضائي أن المفاوضات المقبلة ستكون فرصة لتوضيح التزامات الأطراف الغربية وضمان تحقيق العدالة في تنفيذ الاتفاقات. وستكون إيران في هذا الإطار على استعداد للتفاوض مع الأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى حلول تضمن رفع العقوبات واستعادة الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف.
وقد شدد رضائي في ختام تصريحاته على أن إيران لن تتنازل عن حقوقها الأساسية، ولن تقبل بمفاوضات تجري في إطار تحكم فيه القوى الكبرى الشروط المفروضة عليها. كما أكد أن الشعب الإيراني ومؤسساته السياسية والعسكرية سيظلون ملتزمين بمواصلة النضال من أجل الحفاظ على سيادة البلاد وأمنها، مهما كانت الضغوط أو التحديات.
وفي الوقت الذي تواصل فيه طهران التمسك بموقفها الصارم، فإن هذه التصريحات تؤكد على تباين المواقف بينها وبين الولايات المتحدة، حيث تتعارض رؤية إيران تجاه المفاوضات مع تلك التي تتبناها واشنطن. وعلى الرغم من أن طهران تبدي استعدادها لإجراء مفاوضات في إطار “5+1″، إلا أنها ترفض بشكل قاطع أن تكون المفاوضات مع الولايات المتحدة خارج هذا الإطار.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس بالنسبة للملف النووي الإيراني، وسط مطالبات دولية بضرورة العودة إلى الالتزامات المتبادلة وفقًا للاتفاق النووي، خاصة من قبل القوى الأوروبية التي تسعى إلى التوصل إلى حلول وسط. في المقابل، فإن إيران تؤكد بشكل مستمر على ضرورة أن تلتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها بتعهداتهم السابقة، وأن لا يتم فرض مزيد من الضغوط الاقتصادية عليها.
على صعيد آخر، فإن الرد الإيراني على التصريحات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية يعكس تأكيد طهران على استقلال قرارها السياسي والاقتصادي، وعلى أن أي محاولات للضغط على إيران عبر العقوبات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وفي المجمل، فإن هذه التصريحات تؤكد أن إيران تسير في اتجاه تمسكها بحلول تفاوضية قائمة على احترام التزامات الأطراف الأخرى، مع الاستمرار في تعزيز قوتها الدفاعية والسياسية في مواجهة أي تهديدات.